محمد متولي الشعراوي

1148

تفسير الشعراوي

سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » إن الآية تعالج الشح ، وتؤكد أن الصدقة لا تنقص ما عند الإنسان بل ستزيده . وبعد ذلك يقول تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 262 ] الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 262 ) إنها لقطة أخرى يوضح فيها الحق : إياك حين تنفق مالك في سبيل اللّه وأنت طامع في عطاء اللّه أن تمن على من تعطيه أو تؤذيه . والمنّ هو أن يعتد على من أحسن إليه بإحسانه ويريه أنه أوجب عليه حقا له وأنه أصبح صاحب فضل عليه ، وكما يقولون في الريف ( تعاير بها ) ، والشاعر يقول : وإنّ امرأ أسدى إلىّ صنيعة * وذكّرنيها مرّة للئيم ولذلك فمن الأدب الإيمانى في الإنسان أن ينسى أنه أهدى وينسى أنه أنفق ، ولا يطلع أحدا من ذويه على إحسانه على الفقير أو تصدقه عليه وخاصة الصغار الذين لا يفهمون منطق اللّه في الأشياء ، فعندما يعرف ابني أنني أعطى لجارى كذا ، ربما دلّ ابني ومنّ على ابن جارى ، ربما أخذه غروره فعيّره هو ، ولا يمكن أن يقدر هذا الأمر إلا مكلّف يعرف الحكم بحيثيته من اللّه . إن الحق يوضح لنا : إياك أن تتبع النفقة منّا أو أذى ؛ لأنك إن أتبعتها بالمنّ ماذا يكون الموقف ؟ يكرهها المعطى الذي تصدقت بها عليه ويتولد عنده حقد ، ويتولد عنده بغض ، ولذلك حينما قالوا : « اتق شر من أحسنت إليه » شرحوا ذلك بأن اتقاء شر ذلك الإنسان بألا تذكره بالإحسان ، وإياك أن تذكره بالإحسان ؛ لأن ذلك يولد عنده حقدا .